مولي محمد صالح المازندراني
485
شرح أصول الكافي
أصله علمك إيّاه حذف الفاعل واُضيف المصدر إلى المفعول وإنّما لم يقل : وما بلغه علمي للتنبيه على انّ المطلوب ما هو خير في علمه تعالى وبلغه أيضاً علمي بأنّه لا خير لا ما هو خير في علمي فقط لاحتمال أن لا يكون ذلك خيراً في الواقع وبالجملة قسم ما هو خير في علمه تعالى على قسمين : قسم بلغه علم الداعي أيضاً ، وقسم لم يبلغ وهو طلب كلّ واحد منهما فليتأمّل . ( اللهمّ انهج لي أسباب معرفته ) أي ابن وأوضح من نهجت الطريق إذا أبنته وأوضحته والسبب كلّ ما يتوصّل به إلى شيء ومنه الطريق . ( وافتح لي أبوابه ) فيه مكنية وتخييلية وترشيح ، وفي جميع الباب إيماء إلى أنّ المقصود أنواع الخير كلّها . ( وغشّني بركات رحمتك ) الغشاء الغطاء والتغشية التغطية أي غطّني ببركات رحمتك ، فنصب بركات بنزع الخافض . ( ومنّ عليّ بعصمة عن الإزالة عن دينك ) العصمة بالكسر المنع والزوال والذهاب والاستحالة ، زال عنه وأزاله غيّره واللام في الإزالة عوض عن المضاف إليه المفعول وهو ياء المتكلّم وفاعله محذوف وهو كلّ مزيل من المعاصي . ( وطهّر قلبي من الشكّ ) فيك وفي تدبيرك ودينك وغيرها من الحقوق . ( ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي ) اُريد بالأوّل الحاصل وبالثاني غير الحاصل وكون العطف للتفسير وإرادتهما في كليهما محتمل . في الكنز معاش : دنيا وزندگانى . ( عن آجل ثواب آخرتي ) أي عن العمل له . ( واشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل منّي جهله ) من العقائد الحقّة والقصد إلى الخيرات والفكر لما بعد الموت والعمل له . ( وذلّل لكلّ خير لساني ) اللسان له تصرّف في المعدومات والموجودات والمعقولات والمحسوسات فله سبيل إلى الخيرات كلّها دنيوية كانت أو اُخروية فلذلك خصّه بالذكر وطلب تذليله دون سائر الحواس . ( وطهّر قلبي من الرياء ولا تجرّه في مفاصلي ) الرياء تدخل في القلب أوّلا وفي سائر الأعضاء ثانياً لأنّ فسادها تابع لفساد القلب وفيه مبالغة في طلب التوفيق لرفعه عن أحوال جميع الجوارح . ( واجعل عملي خالصاً ) لك لا اُريد به سواء لا بالانفراد ولا بالاشتراك ( اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشرّ ) شرّ الخلائق والنوائب . ( وأنواع الفواحش كلّها ظاهرها وباطنها ) أي جليّها وخفيّها أو بدنيها وقلبيها والفاحشة كلّ ما يشتدّ قبحه من الذنوب والمعاصي وكلّ خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال . ( وغفلاتها ) الإضافة للملابسة باعتبار أنّ الفواحش مسبّبة عن الغفلات من وجه وأسباب لها من وجه آخر ( اللهمّ إنّي أعوذ بك من طوارق الجنّ والإنس ) طوارق جمع طارقة لا طارق لأنّ فاعل